العليم

معناه ظاهر.. وكماله: أن يحيط علماً بكل شيء: ظاهره وباطنه، دقيقه وجليله، أوله وآخره، عاقبته وفاتحته، وهذا من حيث الوضوح والكشف على أتم ما يمكن فيه بحيث لا يتصور مشاهدة وكشف أظهر منه، ثم لا يكون مستفاداً من المعلومات، بل تكون المعلومات مستفادة منه. للعبد حظ من وصف العليم لا يكاد يخفى، ولكن يفارق علمه علم اللّه تعالى في الخواص الثلاث: أحدها: في المعلومات في كثرتها، فإن معلومات العبد وإن اتسعت فهي محصورة في قلة، فأنَّى يناسب ما لا نهاية له؟! الثاني: أن كشفه وإن اتضح فلا يبلغ الغاية التي لا يمكن وراءها، بل تكون مشاهدته للأشياء كأنه يراها من وراء ستر رقيق، ولا تُنكِرن تفاوت درجات الكشف، فإن البصيرة الباطنة كالبصر الظاهر، وفرق بين ما يتضح في وقت الاسفار وبين ما يتضح وقت ضحوة النهار، والثالث: أن علم اللّه تعالى غير مستفاد من الأشياء، بل الأشياء مستفادة منه، وعلم العبد بالأشياء تابع لأشياء وحاصل بها، وشرف العبد سببه العلم من حيث إنه من صفات اللّه تعالى، ولكن العلم الأشرف ما معلومه أشرف، وأشرف المعلومات هو اللّه تعالى، فلذلك كانت معرفة اللّه تعالى أفضل المعارف، بل معرفة سائر الأشياء أيضاً لها معرفة لأفعال اللّه تعالى، أو معرفة للطريق الذي يقرب العبد من اللّه، أو الأمر الذي يسهُلُ به الوصول إلى معرفة اللّه والقرب منه، وكل معرفة خارجة عن ذلك فليس فيها كثير شرف.