

الأَوَّلُ
الآخِـرُ
اعلم أن الأول يكون أولاً بالإضافة إلى شيء، والآخر يكون آخراَ بالإضافة إلى شيء، وهما متناقضان، فلا يتصور أن يكون الشيء الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد أولاً وآخراًَ جميعاً. بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود، ولاحظت سلسلة الموجودات المرتبة، فاللّه تعالى بالإضافة إليها أول إذ الموجودات كلها استفادت الوجود منه، وأما هو فموجود بذاته، وما استفاد الوجود من غيره، ومهما نظرت إلى ترتيب السلوك، ولاحظت مراتب منازل السائرين إليه، فهو آخر ما يرقى إليه درجات العارفين، وكل معرفة تحصل قبل معرفته، فهي مِرقَاة إلى معرفته. والمنزل الأقصى هو معرفة اللّه تعالى، فهو آخر بالإضافة إلى السلوك ـ أول بالإضافة إلى الوجود، فمنه المبدأ أولاً، وإليه المرجع والمصير آخراً.

