الباقِي

هو الموجود الواجب وجوده بذاته، ولكنه إذا أضيف في الذهن إلى الاستقبال سُمِّيَ باقياً، وإذا أضيف إلى الماضي سمي قديماً، والباقي المطلق هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر، ويُعَبَّرُ عنه بأنه أبدي، والقديم المطلق هو الذي لا ينتهي تمادي وجوده في الماضي إلى أول، ويُعَبَّرُ عنه بأنه أزلي يدخل في الزمان بواسطة التغير، فما جلَّ عن التغير والحركة، فليس في زمان فيه ماضٍ ومستقبل، فلا ينفصل فيه القدم عن التقابل، والماضي والمستقبل، إنما يكون لنا إذا مضى علينا وفينا أمور وسيتجدد أمور لا بد من أمور تحدث شيئاً بعد شيء، حتى تنقسم إلى ماضٍ قد انعدم وانقطع، وإلى زمان حاضر، وإلى ما يُتَوَقَّع تجدُّدُه من بعد، فحيث لا تجَدُّد ولا انقضاء فلا زمان، وكيف لا والحق تعالى قبل الزمان، وحيث خلق الزمان لم يتغير من ذاته شيء، وقبل خلق الزمان لم يكن للزمان عليه جريان، وبقي بعد خلق الزمان على ما عليه كان.