الحَـق

هو الذي في مقابلة الباطل.. والأشياء قد تُستبان بأضدادها، وكل ما يُخبر عنه فإما باطل مطلقاً وإما حق مطلقاً، وإما حق من وجه ، وباطل من وجه. فالممتنع بذاته هو الباطل مطلقاً، والواجب بذاته هو الحق مطلقاً، والممكن بذاته الواجب بغيره هو حق من وجه ـ باطل من وجه، فهو من حيث ذاته لا وجود له فهو باطل، وهو من وجهة غيره مستفيد للوجود فهو من الوجوه الذي يلي مُفِيد الوجود فهو من ذلك الوجه حق، ومن جهة نفسه باطل. ولذلك، «كل شيء هالِكٌ إلا وجهَه»، وهو كذلك أزلاً وأبداً ليس في حال دون حال لأن كل شيء سواه أزلاً وأبداً من حيث ذاته لا يستحق الوجود ومن جهته يستحق، فهو باطل بذاته حق بغيره، وعند هذا تعرف الحق المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته الذي منه يأخذ كل حق حقيقته، وقد يقال أيضاً للمعقول الذي صادف به العقل الموجود حتى طابقه أنه حق، فهو من حيث ذاته يسمى موجوداً، ومن حيث إضافته إلى العقل الذي أدركه على ما هو عليه يسمى حقاً، فإذن أحقالموجودات بأن يكون حقاً هو اللّه تعالى، فإنه حق في نفسه، أي مطابق للمعلوم أزلاً وأبداً، فأحق الأقوال قول لا إله إلا الله ؛ لأنه صادق أبداً وأزلاً لذاته لا لغيره. حظ العبد من هذا الاسم أن يرى نفسه باطلاً، ولا يرى غير اللّه حقاً، والعبد إن كان حقاً فليس حقاً بنفسه، بل هو حق باللّه، فانه موجود به لا بذاته، بل هو بذاته باطل لولا إيجاد الحق له.