السلام

هو الذي تَسلَمُ ذاته عن العيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر، حتى إذا كان كذلك لم يكن في الوجود سلامة إلا وكانت معزيةٌ إليه صادرةٌ منه، وقد فهمت أن أفعاله تعالى سالمة عن الشر، أعني الشر المطلق المراد لذاته لا لخير حاصل في ضمنه أعظم منه، وليس في الوجود شرّ بهذه الصفة كما سبق الإيماء إليه. كل عبد سلم عنالغش والحقد والحسد وإرادة الشر قَلْبُهُ، وسلمت عن الآثار والمحظورات جوارحُهُ، وسلم عن الانتكاس والانعكاس صفاته ، فهو الذي يأتي اللّه بقلب سليم ، وهو السلام من العباد، القريب في وصفه من السلام المطلق الحق الذي لا مثنوية في صفته، وأعني بالانتكاس في صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه، إذ الحق عكسُه، وهو أن تكون الشهوة والغضب أسير العقل وطوعه، فإذا انعكس فقد انتكس، ولا سلامة حيث يصيرُ الأمير مأموراً والمَلكُ عبداً، ولن يوصف بالسلام والإسلام إلا من سلم المسلمون من لسانه ويده، فكيف يُوصف به من لم يسلم هو من نفسه؟!