الصّبُورُ

هو الذي لا تحمِلُه العَجَلةُ على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه، بل يُنَزِّلُ الأمور بقدر معلوم، وجريها على سنن محدودة، لا يؤخرها عن آجالها المقدَّرة لها تأخير متكاسل، ولا يقدِّمها على أوقاتها تقديم مستعجل، بل يودع كل شيء في أوانه على الوجه الذي يجب أن يكون كما ينبغي.،وكل ذلك من غير مقاساة داع على مضادة الإرادة، وأما صبر العبد، فلا يخلو عن مقاساه ؛ لأن معنى صبره هو ثبات داعي العقل أو الدين في مقابلة داعي الشهوة أو الغضب، فإذا جاذبه داعيان متضادان، فدفع الداعي إلى الإقدام والمبادرة، ومال إلى باعث التأخير سمي صبوراً، إذ جعل باعث العجلة مقهوراً، وباعث العجلة في حق اللّه تعالى معدوم، فهو أحق بهذا الاسم بعد أن أخرجت عن الاعتبار تناقض البواعث ومصابرتها بطريق المجاهدة.