
العَـلِيّ
هو الذي لا رُتبةَ فوق رتبتِهِ، وجميع المراتب مُنحطةٌ عنه، وذلك لأن العليَّ مشتق من العُلُوّ، والعُلُوّ مأخوذ من العُلو المقابل للسُّفل، وذلك إما في درجات محسوسة كالدَرَج والمَراقي وجميع الأجسام الموضوع بعضها فوق بعض، وإما في الرتب المعقولةللموجودات المترتبة نوعاً من الترتيب العقلي، فكل ما له الفوقيَّة في المكان فله العلو المكاني، وكل ما له الفوقية من الرتبة فله العُلُوّ في الرتبة،، فإذا قدرت سبباً فهو سبب لشيء ثان، وذلك الثاني سبب لثالث، والثالث لرابع.. إلى عشر درجات مثلاً، فالعاشر واقع في الرتبة الأخيرة فهو الأسفل الأدنى، والأول واقع في الدرجة الأولى من السببية فهو الأعلى، ويكون الأول فوق الثاني فوقية بالمعنى لا بالمكان، والعلو عبارة عن الفوقية، فإذا فهمت معنى التدريج العقلي فاعلم أن الموجودات لا يمكن قسمتها إلى درجات متفاوتة في العقل إلا ويكون الحق تعالى في الدرجة العليا من درجات أقسامها حتى لا يتصور أن يكون فوقه درجة، وذلك هو العَلِيُّ المطلق، وكل ما سواه فيكون علياً بالإضافة إلى ما دونه، ويكون دَنِياً وسافلاً بالإضافة إلى ما فوقه، ومثال قسمة العقل: أن الموجودات تنقسم إلى ما هو سبب وإلى ما هو مُسَبَّب، فالسَبَبُ فوق المُسَبَّبِ فوقية بالرتبة، فالفوقية المطلقة ليست إلا لمُسَبِّبِ الأسباب. العبد لا يتصور أن يكون علياً مطلقاً، إذ لا ينال درجة إلا ويكون في الوجود ما هو فوقها.. وهي درجات الأنبياء والملائكة.

