
اللَّه جَلَّ جَلالُه
قوله: (اللّه).. هو اسم للموجود الحق الجامع للصفات الإلـهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المُنفَرد بالوجود الحقيقي، فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته، وإنما استفاد الوجود منه، فهو من حيث ذاته هالك ومن جهته التي تليه موجود وكل موجود هالك إلا وجهه، والأشبه أنه جاء في الدلالة على هذا المعنى مجرى الأسماء الأعلام، وكل ما ذكر في اشتقاقه وتصريفه تعسُّفٌ وتكلُّفٌ. اعلم أن هذا الاسم أعظم الأسماء التسعة والتسعين؛ لأنه دال على الذات الجامعة للصفات الإلهية كلها حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا تدل آحادها إلا على آحاد المعاني.. من علم أو قدرة أو فعل أو غيره؛ ولأنه أخصّ الأسماء، إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجازاً، وسائر الأسماء قد تسمّى بها غيره.. كالقادر والعليم والرحيم وغيره. فلهذين الوجهين يشبه أن يكون هذا الاسم أعظم هذه الأسماء، فمعاني سائر الأسماء يتصور أن يتَّصف العبد بثبوت منها، حتى يطلق عليه الاسم.. كالحليم والعليم والصبور والشكور وغيره، وإن كان إطلاق الاسم عليه على وجه آخر يباين إطلاقه على اللّه، وأما معنى هذا الاسم فخاص خصوصاً لا يتصور فيه مشاركة لا بالمجاز ولا بالحقيقة. ولأجل هذا الخصوص يوصف سائر الأسماء بأنه اسم اللّه، ويعرف بالإضافة إليه، فيقال: الصبور والشكور والجبار والملك من أسماء اللّه ولا يقال: اللّه من أسماء الصبور والشكور؛ لأن ذلك من حيث هو أدل على كنه المعاني الإلهية وأخص بها فكان أشهر وأظهر فاستغنى عن التعريف بغيره وعرف غيره بالإضافة إليه.

