الوَدُود

هو الذي يحب الخير لجميع الخلق، فيحسن إليهم، ويثني عليهم، وهو قريب من معنى الرحيم، لكن الرحمة إضافة إلى مرحوم، والمرحوم هو المحتاج والمضطر، وأفعال الرحيم تستدعي مرحوماً ضعيفاً، وأفعال الودود لا تستدعي ذلك، بل الإنعام على سبيلالابتداء من نتائج الود. وكما أن معنى رحمته تعالى إرادته الخير للمرحوم، وكفايته له، وهو مُنَزَّهٌ عن ميل المودةِ، فالمودة والرحمة لا تردان في حق المرحوم والمودود إلا لثمرتهما وفائدتهما، لا للرقة والميل. فالفائدة هي لباب الرحمة والمودة، وذلك هو المتصور في حق اللّه تعالى دون ما هو مقارن لهما وغير مشروط في الإفادة. الودود من عباد اللّه من يريد لخلق اللّه كل ما يريده لنفسه، وأعلى من ذلك مَنْ يُؤثرُهُم على نفسه.. كما قال واحد منهم: أريد أن أكون جسراً على النار يعبر عليّ الخلق ولا يتأذون بها. وكما أمر صلى اللّه عليه وآله وسلم علياً حيث قال: «إنْ أرَدْتَ أن تَسْبِقَ المُقَرَّبِين، فَصِلْ مَن قَطَعَك، وأعَطِ مَن حَرَمَكَ، واعْفُ عَمَّن ظَلَمَك».