الرَّحْمگن

الرَّحيم

اسمان مشتقان من الرحمة، والرحمة تستدعي مرحوماً، ولا مرحوم إلا وهو محتاج، ورحمة اللّه تامة عامة. أما تمامُها: فمن حيث أراد قضاء حاجات المحتاجين وقضاها، وأما عمومها: فمن حيث شمولها المستحق وغير المستحق، وعم الدنيا والآخرة، وتناول الضرورات والحاجات والمزايا الخارجية عنها، فهوالرحيم المطلق حقاً، والرحمگن أخص من الرحيم، ولذلك لا يُسمے به غير اللّه، والرحيم قد يطلق على غيره، فهو من هذا الوجه قريب من اسم اللّه الجاري مجرى العَلَم، وإن كان هذا مشتقا من الرحمة قطعاً، ولذلك جمع اللّه بينهما فقال: «قُل ادعوُا اللّه أو ادعُوا الرَّحمگن أيَّا ما تَدعُواْ فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَے». (الإسراء آية 110) فلزم من هذا الوجه، ومن حيث منعنا الترادف في الأسماء المحصاة  أن يفرق بين معنى الاسمين. فَحَرِيُّ أن يكون المفهوم من الرحمگن نوعاً من الرحمة هي أبعد من مقدورات العباد، وهي ما يتعلق بالسعادة الأخروية. فالرحمگن هو العطوف على العباد بالإيجاد أولاً، وبالهداية إلى الإيمان وأسباب السعادة ثانياً، والإسعاد في الآخرة ثالثاً، والإنعام بالنظر إلى وجهه الكريم رابعاً. وحظ العبد من اسم الرحمگن: أن يرحم عباد اللّه تعالى الغافلين، فيَصْرِفَهم عن طريق الغفلة إلى اللّه بالوعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف، وأن ينظر إلى العُصاة بعين الرحمة لا بعين الإيذاء، وأن تكون كل معصية تجري في العالم كمعصية له في نفسه، فلا يألو جهداً في إزالتها بقدر وُسعه رحمة لذلك العاصي أن يتعرض لسخط اللّه تعالى ويستحق البعد عن جواره، وحظه من اسم الرحيم: أن لا يدع فاقة لمحتاج إلا يسدها بقدر طاقته، ولا يترك فقيراً في جواره وبلده إلا ويقوم بتعهده ودفع فقره: إما بماله، أو جاهِهِ، أو السعي في حقه بالشفاعة إلى غيره، فإن عجز عن جميع ذلك، فيعينه بالدعاء وإظهار الحزن لسبب حاجته رقة عليه وعطفاً، حتى كأنه مساهم له في ضره وحاجته.