
المؤمنُ
هو الذي يعزى إليه الأمن والأمان بإفادته أسبابه وسدّه طرق المخاوف، ولا يتصور أمنٌ إلا في محل الخوف، ولا خوف إلا عند إمكان العدم والنقص والهلاك، والمؤمن المطلقُ هو الذي لا يتصورُ أمنٌ وأمانٌ إلا ويكون مستفاداً من جهته.. وهو اللّه تعالى، وليس يخفى أن الأعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لا يرى، فعينه البصرية تفيده أمنا منه، والأقطع يخاف آفة لا تندفع إلا باليد، فاليد السليمة أمانٌ منها، وهكذا جميع الحواس والأطراف، والمؤمن خالقها، ومصوّرها، ومقوّيها، فلا أمن في العالم إلا وهو مستفاد بأسباب هو منفرد بخلقها والهداية إلى استعمالها، فهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، فهو المؤمن المطلق حقاً. حظ العبد من هذا الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه. بل يرجو كل خائف الاعتضاد به في دفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليأمن جارَه بوائِقَه«. وأحق العباد باسم المؤمن من كان سبباً لأمن الخلق من عذاب اللّه بالهداية إلى طريق اللّه والإرشاد إلى سبيل النجاة.

