المُتَـكَبِّر

هو الذي يرى الكل حقيراً بالإضافة إلى ذاته، ولا يرى العظمة والكبرياء إلا لنفسه، فينظر إلى غيره نظر الملوك إلى العبيد، فإن كانت هذه الرؤية صادقة كان التكبر حقاً، وكان صاحبها متكبراً حقاً، ولا يتصور ذلك على الإطلاق إلا للّه تعالى. فإن كان ذلك التكبر والاستعظام باطلاً، ومذموماً. وكل من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره كانت رؤيته كاذبة ونظره باطلاً إلا اللّه تعالى. المتكبر من العباد هو الزاهد العارف ومعنى زهد العارف أن يتنزه عما يشغل سواه من الخلق، ويتكبر على كل شيء سوى الحق تعالى، فيكون مستحقراً للدنيا والآخرة جميعاً، مترفعاً عن ان يشغله كلاهما عن الحق تعالى، وزهد غير العارف معاملة ومعاوضة، فإنما يشترى بمتاع الدنيا الآخرة، فيترك الشيء عاجلاً طمعاً في أضعافه آجلاً، وإنما هو سلم ومبايعة، ومن استعبدته شهوة المطَعَم والمَنكحَ فهو حقير إن كان ذلك دائماً، إنما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ يتصور أن تساهمه البهائم فيه.