
الرَّزَّاق
هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة، وأوصلها إليهم وخلق لهم أسباب التمتع بها، والرزق رزقان: رزق ظاهر: فهي الأقوات والأطعمة، وذلك للظواهر وهي الأبدان، ورزق باطن: وهي المعارف والمكاشفات، وذلك للقلوب والأسرار، وهذا أشرف الرزقين، فإن ثمرته حياة الأبد، وثمرة الرزق الظاهرة قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد، واللّه تعالى هو المتولي لخلق الرزقين، والمتفضل بالإيصال إلى كل من الفريقين، ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. غاية حظ العبد من هذا الوصف أمران: أحدهما: أن يعرف حقيقة هذا الوصف، وأنه لا يستحقه إلا اللّه تعالى، فلا ينتظر الرزق إلا منه، ولا يتوكل فيه إلا عليه.. كما روي عن حاتم الأصم أنه قال له رجل: من أين تأكل؟ فقال: من خزانته، فقال الرجل: أيلقي عليك الخبز من السماء؟! فقال: لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء، فقال الرجل: أنتم تؤولون الكلام، فقال: لأنه لم ينزل من السماء إلا الكلام. فقال الرجل: أنا لا أقوى على مجادلتك. فقال: لأن الباطل لا يقوم مع الحق. الثاني: أن يرزقه علماً هادياً، ولساناً مرشداً معلماً، ويداً منفقة متصدقة. ويكون سبباً لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بأقواله وأعماله. وإذا أحب اللّه تعالى عبداً أكثر حوائج الخلق إليه. ومهما كان واسطة بين اللّه وبين العباد في وصول الأرزاق إليهم فقد نال حظاً من هذه الصفة. قال النبي عليه السلام: «الخازن المسلم الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملاً موفراً طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أُمِرَ له به ـ أحدُ المتصدقين». وأيدي العباد خزائن اللّه تعالى، فمن جعلت يده خزانة أرزاق الأبدان، ولسانه خزانة أرزاق القلوب ، أُكرم بثواب من هذه الصفة.

