الهادي

هو الذي هدى خواصَّ عباده أولاً إلى معرفة ذاته حتى استَشهَدوا بها على معرفة ذاته، وهدى عوامَّ عباده إلى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد منه في قضاء حاجاته، فهدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله، والفرخ إلى التقاط الحب وقت خروجه، والنحل إلى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الأشكال لبدنه وأحواها له، وشرح ذلك مما يطول، وعنه عبر قوله تعالى: «الَّذِي أَعْطَے كُلَّ شَيءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَے» (طه آية 50)، وقوله تعالى: « وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى» (الأعلى آية 3)، والهداة من العباد الأنبياء والعلماء الذين أرشدوا الخلق إلى السعادة الأخروية، وهَدَوهُم إلى الصراط المستقيم، بل اللّه الهادي لهم من ألسنتهم، وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره.