
الخَبير
هو الذي لا تعزُب عنه الأخبار الباطنة، ولا يجري في الملك والملكوت شيء، ولا تتحرك ذرَّةٌ ولا تسكُنُ، ولا يضطرب نفسٌ ولا يطمئن ـ إلا ويكون عنده خبره، وهو بمعنى العليم، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سُمِّيَ خبرة، وسُمِّيَ صاحبُها خبيراً. حظ العبد من ذلك أن يكون خبيراً بما يجري في عالمه، وعالمُه: قلبه، وبدنه. والخفايا التي يتصف القلب بها من: الغش، والخيانة، والتطواف حول العاجلة، وإضمار الشر، وإظهار الخير، والتجميل بإظهار الإخلاص مع الإفلاس عنه ، لا يعرفُها إلا ذو خبرة بالغة، قد خَبَرَ نفسه ومارسها، وعرف مكرها وتلبيسَها وخِدعَها، فحاذَرَها وتَشَمَّر لمعاداتها، وأخَذ الحذر منها، فذلك من العبيد جديراً بأن يُسَمَّى خبيراً.

