الغَنِيُّ

المُغنِي

هو الذي لا تَعَلُّقَ له بغيره لا في ذاته، ولا في صفات ذاته، بل يكون منزهاً عن العلاقة مع الأغيار، ولا يتصور ذلك إلا للّه تعالى، فمن تعلق ذاته، أو صفات ذاته بأمر خارج من ذاته يتوقف عليه وجوده أو كماله، فهو فقير محتاج إلى الكسب، واللّه تعالى هو المغني أيضاً، ولكن الذي أغناه لا يتصور أن يصير بإغنائه غنياً مطلقاً، فإن أقل أموره أنه يحتاج إلى المغني فلا يكون غنياً، بل يستغني عن غير اللّه بأن يمده بما يحتاج إليه، لا بأن يقطع عنه أصل الحاجة، والغني الحقيقي هو الذي لا حاجة له إلى أحد أصلاً، والذي يحتاج ومعه ما يحتاج إليه، فهو غني بالمجاز، وهو غاية ما يدخل في الإمكان في حق غير اللّه تعالى. فأما فَقدُ الحاجة فلا، ولكن إذا لم يبق حاجة إلا إلى اللّه تعالى سُمِّي غنياً، ولو لم يبق له أصل الحاجة لما صح قوله تعالى: «واللّه الغَني وأَنتُم الفُقَرَاءُ» (محمد آية 38)، ولولا أنه يتصور أن يستغني عن كل شيء سوى اللّه عز وجل لما صح للّه تعالى وصف المغني.