

المُقدِّمُ
المُؤَخِّرُ
وهو الذي يُقرِّب ويُبعِد..، ومن قَرَّبَهُ فقد قدمه، ومن أبعده فقد أخّره، وقد قدم أنبياءه وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم، وأخَّر أعداءه بإبعادهم وضرب الحجاب بينه وبينهم، والمقدَّمُ عند الله هو المُقرَّب، فقد قدَّم الملائكة، ثم الأنبياء، ثم الأولياء، ثم العلماء. وكل متأخر فهو مؤخر بالإضافة إلى ما قبله مُقدَّم بالإضافة إلى ما بعده، واللّه تعالى هو المُقدِّم والمؤخِّر؛ لأنك إن أحلت تقديمهم وتأخرهم على توفيرهم وتقصيرهم وكمالهم في الصفات ونقصهم ، فمن هو الذي حملهم على التوفير بالعلم والعبادة بإثارة دواعيهم ؟، ومن الذي حملهم على التقصير بصرف دواعيهم إلى ضد الصراط المستقيم ؟، فذلك كله من اللّه تعالى، فهو المقدم والمؤخر، والمراد هو التقديم والتأخير في الرتبة، وتوجد إشارة إلى أنه لم يتقدم من تقدم بعلمه وعمله، بل بتقديم اللّه إياه، وكذلك المتأخر في قوله تعالى: «إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَے أُوْلـگئِك عَنّهَا مُبْعَدُون» (الأنبياء آية 101)، وقوله تعالى: «وَلَو شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِن حَقَّ القَوْلُ مِنّي لأملأَنَّ جَهَنَّمَ من الجِنَّةِ والنَّاسِ أجْمَعِين» (السجدة آية 13)

