
الوارث
هو الذي يرجع إليه الأملاك بعد فناء المُلاَّك. وذلك هو اللّه سبحانه، إذ هو الباقي بعد فناء خلقه، وإليه مَرجِعُ كل شيء ومصيره، وهو القائل إذ ذاك: »لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ«، وهو المجيب: »للّه الوَاحِدِ القَهَّارِ« (غافر آية 16)، وهذا بحسب ظن الأكثرين، إذ النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف لهم في ذلك الوقت.
فأما أرباب البصائر، فإنهم أبداً مشاهدون لمعنى هذا النداء، سامعون له من غير صوت ولا حرف، يوقنون بأن الملك للّه الواحد القهار في كل يوم، وفي كل ساعة، وفي كل لحظة، ولذلك كان أزلاً وأبداً، وهذا إنما يدركه من أدرك حقيقة التوجيه في الفعل، وعلم أن المنفرد بالفعل في الملك والملكوت واحد.

