البَـصـيــِر

هو الذي يُشاهِد ويرى حتى لا يعزُبُ عنه ما تحت الثرى. وإبصاره أيضاً مُنزَّهٌ عن أن يكون بحدقة وأجفان.. ومقدسٌ عن أن يَرجِع إلى انطباع الصور والألوان في ذاته كما ينطبع في حَدقَةِ الإنسان، فإن ذلك من التأثر والتغير المقتضى للحدثان، وإذا نُزِّهَ عن ذلك كان البصر في حقه عبارة عن الصفة التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات، وذلك أوضح وأجلى مما تفهمه من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات. حظ العبد من حيث الحسّ من وصف البصر ظاهر، ولكنه ضعيف قاصر، إذ لا يمتد إلى ما بَعُدَ، ولا يتقلقل إلى باطن ما قَرُبَ. بل يتناول الظواهر ويقصر عن البواطن والسرائر، وإنما حظه الديني منه أمران: أحدهما: أن يعلم أنه خلق له البصر لينظر إلى الآيات وعجائب الملكوت والسماوات، فلا يكون نظرُه إلا عِبرة. قيل لعيسى عليه السلام: هل أحد من الخَلقِ مِثلُك؟ فقال: من كان نظره عِبرة، وصمته فكرة، وكلامه ذكرا ، فهو مثلي. والثاني: أن يعلم أنه بمَرأى من اللّه تعالى ومَسمَع، فلا يستهين بنظره إليه وإطلاعه عليه، ومن أخفى عن غير اللّه ما لا يُخفِيه عن اللّه تعالى، فقد استهان بنظرة اللّه تعالى.

Luxa