
الغفار - الغفور الرحيم
الغفار هو الذي يُظهر ما هو كريم ويُخفي ما هو قبيح. إن ذنوب الإنسان من الأمور المخزية التي يُخفيها، فيضع عليها حجابًا في الدنيا، ويتجاهل عقابها في الآخرة.
ونصيب الإنسان من هذا الاسم يكمن في ستره للآخر ما يحتاج إلى ستر. قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «من ستر نقائص المؤمن، ستر الله نقائصه يوم القيامة». أما النمام والجاسوس والمنتقم ومن يطلب الشر بالشر، فهم بعيدون كل البعد عن هذه الصفة. أما من يتصف بها، فهو من لا يُفشي شيئًا عن خلق الله إلا ما فيه من خير. فليس هناك مخلوق كامل من الكمال والنقص، من القبح والجمال. من يتجاهل الصفات المقيتة ويتذكر الصفات الحسنة هو من يستحق هذا اللقب، كما يُروى عن عيسى عليه السلام أنه مرّ مع تلاميذه بكلب ميت، وكانت رائحته كريهة للغاية. فقال تلاميذه: «ما أقذر هذه الجثة!» فأجابهم عيسى عليه السلام: «ما أجمل بياض أسنانه!». وبهذا أوضح لهم أنه ينبغي عليهم أن يذكروا فقط ما هو حسن.

