

الغني - الأثرياء المستقلون
المغني - المُغني
الغني المغني هو من لا يعتمد على أحد في ذاته أو صفاته، بل هو متعالٍ على كل صلة بالآخرين. أما من ترتبط ذاته أو صفاته بشيء خارجي عنها، بحيث يعتمد وجوده أو كماله على ذلك الشيء، فهو فقير (أي في حاجته) ومحتاج إلى شيء. ولا يُتصور هذا الاستقلال التام إلا بالله العلي القدير، وهو الذي يُلبي حاجات الآخرين.
ولكن لا يُتصور أن يصبح من أُغني غنيًا غنىً مطلقًا، لأنه يبقى على الأقل محتاجًا إلى من أغناه، فهو ليس غنيًا حقًا. بل (صحيح) أنه يستطيع الاستغناء عن كل شيء إلا الله، لأن الله يرزقه ما يحتاج إليه، لا لأن حاجته الأساسية قد زالت.
الغني حقًا هو من لا يحتاج إلى أحد. أما من هو محتاج وفي الوقت نفسه يملك ما يحتاج إليه، فيُسمى غنيًا مجازًا. وهذه (الحاجة) هي أقصى أنواع الغنى التي يمكن أن ينالها المرء بعد الله. أما فقدان هذه الحاجة، فلا يحدث. ولكن عندما لا يحتاج المرء إلى شيء إلا الله تعالى، يُسمى غنيًا. ولو لم تكن الحاجة الأساسية قائمة، لما صدق قول الله تعالى: “والله هو الغني وأنتم الفقراء”. (من جهة أخرى)، لو كان من المستحيل أن يستغني المرء عن كل شيء إلا الله – له سبحانه وتعالى – لما كان وصف الله تعالى بالمغني صحيحًا.

