العَدلُ

العادل هو الذي ينبع منه العدل المطلق. وفهم هذا العدل يتطلب نظرة شاملة لأعمال الله، من السماوات إلى أقاصي الأرض. وتتحقق هذه المعرفة عندما لا ترى أي نقص في خلق الرحمن. انظر مرة أخرى: هل ترى عيبًا؟ ثم انظر مرة أخرى، وستعود إليك رؤيتك خائبة، منبهرة بجلال جلاله، بتناسقه ونظامه الدقيق.

في هذه الحالة، يحب المرء الله لأنه يدرك شيئًا من المعنى العميق لعدله. فالله يخلق أجزاء كل شيء، ماديًا ومعنويًا، كاملًا وناقصًا، في كمالها، ويمنح كل جزء منها صفته الفريدة. وبذلك، يُظهر كرمه. كما أنه يُحدد لكل شيء مكانته اللائقة، وفي ذلك، هو عادل.

دور الإنسان في اسم العدل واضح. أول واجب عليه هو ممارسة العدل الذاتي بإخضاع شهواته ورغباته وغضبه للعقل ولأوامر الله. أي فعلٍ يُمليه مجرد الرغبة أو الغضب يُعدّ ظلمًا للنفس. فالعدل يقتضي أن تُمارس أفعاله وفقًا لما أجازه القانون المقدس. كما يمتدّ إلى الحياة الاجتماعية والأخلاقية، إذ يجب أن تحترم أفعال الإنسان المبادئ الإلهية في تعامله مع الآخرين، سواءً أكانوا من العائلة أو المجتمع أو المرؤوسين. ولإدراك هذه السمة إدراكًا صحيحًا، من واجب الإنسان المقدس أن يؤمن بعدل الله، فلا يشكّك في تدبير الله أو حكمه أو أيٍّ من أفعاله، سواءً أكانت متوافقة مع رغباته أم لا، فكل ما يفعله الله هو عدل.

0
0
سلة التسوق الخاصة بك
سلة التسوق الخاصة بك فارغة.العودة إلى المتجر