

المُعِزُّ
المُذِلُّ
هو الذي يؤتي الملك من يشاء، ويسلبه ممن يشاء. والمُلك الحقيقي في الخلاص عن ذل الحاجة، وقهر الشهوة، وعيب وصم الجهل، فمن رفع الحجاب عن قلبه حتى شاهد جمال حضرته سبحانه، ورزقَه اللّه القناعة التي استغنى بها عن خلقه، وأمده بالقوة والتأييد حتى استولى بها على صفات نفسه، فقد أعزه وآتاه المُلك عاجلاً، وسيعزه في الآخرة بالتقرب ويناديه: «يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارجعي إلى رَبِّكِ» (الفجر آيات 27 ـ 28)، ومن مد عينه إلى الخلق حتى احتاج إليهم، وسلط عليه الحرص حتى لم يقنع بالكفاية، واستدرجه بمكره حتى اغتر بنفسه وبقي في ظلمة الجهل، فقد أذله وسلبه، وذلك صنع اللّه تعالى كما يشاء حيث يشاء، فهو المُعِزّ المُذِلّ، يُعِزُّ من يشاء، ويُذِلُّ من يشاء، وهذا الذليل هو الذي يُخَاطَب ويُقَال له: «وَلَكِنكَّم فتَنتُم أَنفُسَكُم وَتَربَّصتُم وَارتَبتُم وَغَرَّتْكُمُ الأْمَانيُّ» و إلى قوله: «لاَ يُؤْخَذُ مِنكُم فِدْيَةٌ» (الحديد آيات 14 ـ 15)، وهذا غاية الذُّل. وكل عبد استُعْمِل في تيسير أسباب العِزّ على يده ولسانه فهو ذو حظ من هذا الوصف.

