الشَّـكور

هو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات، ويعطي بالعمل في أيام معدودة نعيماً في الآخرة غير محدود، ومن جازى الحسنة بأضعافها يقال إنه شكر تلك الحسنة، ومن أثنى على المحسن أيضاً يقال إنه شكره، فإن نظرت إلى معنى الزيادة في المجازاة لم يكن الشكور المطلق إلا اللّه تعالى؛ لأن زياداته في المجازاة غير محصورة ولا محدودة، فإن نعيم الجنة لا آخر له، واللّه تعالى يقول: «كُلُواْ وَاشرَبُواْ هَنيِئاً بِمَا أَسلَفتُم في الأَيَّامِ الخَالية» (الحاقة آية 24)، وإن نظرت إلى معنى الثناء فثناء كل مُثنٍ على غيره، والرب تعالى إذا أثنى على أعمال عباده فقد أثنى على فعل نفسه؛ لأن أعمالهم من خلقه، فإن كان الذي أعطى فأثنى شكوراً فالذي أعطى وأثنى على المُعطِي فهو أحق بأن يكون شكوراً.. فثناء اللّه تعالى على عباده كقوله: «والذَّاكِرِينَ اللّه كَثِيراً والذَّاكِرَاتِ» (الأحزاب آية 35)، وكقوله: «نِعْمَ العَبْدُ إنَّه أَوَّابٌ» (ص آية 44)، وما يجري مجراه.. وكل ذلك عَطِيةٌ منه.

العبد يتصور أن يكون شاكراً في حق عبد آخر.. مرة بالثناء عليه بإحسانه إليه، وأخرى بمجازاته أكثر مما صنعه إليه، وذلك من الخصال الحميدة، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «من لا يَشكُر الناس لا يشكُر اللّه».

وأما شكره للّه فلا يكون إلا بنوع من المجاز، فإنه إن أثنى فثناؤه قاصر لأنه لا يُحصِى ثناءً عليه، وإن أطاع فطاعته نعمة أخرى من اللّه تعالى عليه، بل عين شكره نعمة أخرى وراء النعمة المشكورة. وإنما أحسن وجوه الشكر لنعم اللّه تعالى أن لا يستعملها في معاصيه، بل في طاعته. وذلك أيضاً بتوفيق من اللّه وتيسيره في كون العبد شاكراً لربه.