الشَّـكور

الشكور هو الذي يفتح آفاقًا لا تُحصى مقابل عمل صالح صغير، والذي يمنح نعيمًا لا حدود له في الآخرة مقابل جهد محدود في هذه الحياة الدنيا الفانية. من يجازي الصالحين بأضعاف مضاعفة يستحق لقب “الشاكر”. ومن يثني على من قام بهذا العمل يستحق هذا اللقب أيضًا.

ولكن من ذا الذي يكون الشكور حقًا إن لم يكن الله؟ فزيادة أجره لا حد لها ولا نهاية. نعيم الجنة لا يعرف حدودًا، ويشهد على ذلك قول الله تعالى: “كُلوا واشربوا بسلام على ما قدمتم في الأيام الماضية”. الثناء بطبيعته موجه دائمًا للآخرين لا للنفس. ومع ذلك، عندما يثني الله على عباده، فإنه في الحقيقة يثني على أعماله، لأنها من خلقه. وإذا كان من يُعطي ويُثني في آنٍ واحدٍ جديرًا بالشكر، فكيف بمن يُنعم ويُكرم؟ يظهر الثناء الإلهي في قوله تعالى: “وَالَّذِينَ ذَكَرَوا اللَّهَ كَثِيرًا أَعَدَّ اللَّهُ غَفْرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا”. أو في قوله: “وَعَلَّهُ عَبَادٌ نَصِيرٌ رَافِعٌ”، وفي آياتٍ أخرى كثيرةٍ تُشير إلى المعنى نفسه.

أما الشكر عند البشر، فهو ثناءٌ على من أحسن إلينا، أو مُكافأةٌ على ما هو مُنِح. وهذه صفةٌ نبيلة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ”. ولكن عندما نتحدث عن الشكر لله، فإننا لا نفعل إلا مجازًا، ودائمًا ما يكون ذلك ناقصًا. فحتى لو ثنى الإنسان على ربه، فإن ثناءه يبقى قاصرًا: فثناء الله لا يُحصى. والشكر الحقيقي لا يكمن في الكلام بقدر ما يكمن في العمل: استخدام النعم التي أُعطيت في الطاعة، لا في المعصية.

0
0
سلة التسوق الخاصة بك
سلة التسوق الخاصة بك فارغة.العودة إلى المتجر